عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
660
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
واقعا لأنه تحصيل الحاصل ولا غيره لأنه محال لعلمه بأن ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن بل ما حزن من حزن إلّا لذهوله عن القضاء والقدر ، كما قال : مهما جهلت فقد علمت بأنه * قضى القضاء فليس عنه محيص وإذا استحضر هذا زال حزنه حتى إن حزن لأجل نسيانه لهذا فإنه إذا استحضر بأن نسيانه أيضا من سبق القدر زال حزنه على نسيانه أيضا . قال تعالى : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ( الحديد : 23 ) . مفرج الكروب : هو مفرج الأحزان على الوجه الذي عرفت . المفيق : من بلغ أعلى « 1 » المقامات وقد عرفته في باب صحو المفيق . المفيض : هو اسم من أسماء النبي صلى اللّه عليه وسلم . قال الشيخ أبو مدين قدس اللّه سره : وذلك لأن النفوس قبل إفاضة التوفيق للهداية من الحق بواسطته صلى اللّه عليه وسلم كانت بيوتا مظلمة ، وأقطارا سوداء مدلهمة ، فلما غشيها نور هذا المفيض صلى اللّه عليه وسلم أضاءت وأشرقت كما تضئ الأقطار ويشرق إذ غشيها نور الشمس . المقصود من الوجود : هو الإنسان الكامل وهو العين المقصودة كما عرفت ذلك في باب العين . المقام : عبارة عن استيفاء حقوق المراسم على التمام ، ولهذا صار من شروطهم أنه لا يصح للسالك ارتقاء من مقام إلى مقام فوقه ، ما لم يشوف [ 173 ظ ] أحكام ذلك المقام ، فإن من لا قناعة له لا يصح منه أن يكون متوكلا ، ومن لا توكل له لا يصح له مقام التسليم ، وهكذا ، فيمن لا توبة له ، فإنه لا يصح أن يكون من أهل الإنابة ، ومن لا تورع له لا يصح منه الزهد .
--> ( 1 ) في الأصل : أعلا .